النويري

207

نهاية الأرب في فنون الأدب

ابن حريث ؛ فكانوا على ذلك إلى أن قدم الحجاج بن يوسف الثقفي أميرا سنة [ 75 ه ] خمس وسبعين . ذكر ولاية الحجاج بن يوسف العراق وما فعله عند مقدمه وفى هذه السنة استعمل عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق دون خراسان وسجستان ، وأرسل « 1 » إليه بعهده وهو بالمدينة ، فسار في اثنى عشر راكبا على النّجائب حتى دخل الكوفة حين انتشر النهار ، فبدأ بالمسجد ، فصعد المنبر وهو متلثّم بعمامة خزّ حمراء ، فقال : علىّ بالناس ، فحسبوه خارجيّا ، فهمّوا به وهو جالس على المنبر ينتظر اجتماعهم ، فاجتمع الناس وهو ساكت قد أطال السكوت ، فتناول عمير بن ضابىء البرجمي حصى « 2 » وقال : ألا أحصبه لكم ! فقالوا : أمهل حتى ننظر . وقيل : إن الذي همّ بحصبه محمد بن عمير وقال : قاتله اللَّه ما أعياه وأدمّه « 3 » ، واللَّه إني لأحسب خبره كرؤياه « 4 » . فلما تكلم الحجاج جعل الحصى ينتثر من يده وهو لا يعقل ، فلما رأى عيون الناس إليه حسر اللثام عن وجهه ونهض فقال : انا ابن جلا « 5 » وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفونى أما واللَّه إني لأحمل الشر محمله ، فآخذه « 6 » بفعله ، وأجزيه بمثله ،

--> « 1 » في د : فأرسل . « 2 » في الكامل : فتناول محمد بن عمير حصباء ، وسيأتي . « 3 » في الكامل : ما أغباه وذمه . « 4 » في الطبري : كروائه . « 5 » ابن جلا : هو الصبح ، لأنه يجلو الظلمة . والثنايا : ما صغر من الجبال . والبيت من قصيدة لسحيم بن وثيل الرياحي ( الأصمعيات : 17 ) . « 6 » في الطبري : وأحذوه بنعله . والمثبت في الكامل أيضا .